من أظهر الأدلة على أثر هذا الكتاب فيما بعده، أنني رغم افتقادي لنسخه الخطية، استطعت استيفاء التعريف به وتفصيل منهج العراقي وآرائه فيه، وذلك من خلال النقول الكثيرة المأخوذة عنه نصا، والتي ما تزال حتى الآن مبثوثة فيما بين أيدينا من مؤلفات من بعد العراقي في تاريخ الرجال حيث اتخذوا هذا الكتاب عمدة لهم، ثروا وطعموا بمحتوياته مؤلفاتهم وفي مقدمة ذلك «منتقى ابن خطيب الناصرية» الذي أودعه في مجموعه كما تقدم، وشملت منتقياته نماذج نصية كاملة من أول الذيل إلى آخره.
ثم ألف تقي الدين أحمد بن قاضي شهبة، فقيه الشام ومؤرخه أيضًا المتوفى سنة ٨٥١ هـ (١) كتابه المسمى «الأعلام» وتناول فيه على نفس منهج الذهبي في «العبر» الفترة من سنة ٧٤١ هـ إلى عصره، مع البسط والاستيعاب ما أمكن، حتى جاء في ٥ مجلدات خطية، وقد اعتمد فيه أساسا على ذيل شيخه ابن حجي المتقدم ذكره، وصرح بذلك في مقدمته (٢)، ولما كانت الفترة الزمنية التي تناولها العراقي في ذيله داخلة فيما تناوله ابن حجي، فإنه اعتمد عليه في كثير من التراجم، وتبعه ابن قاضي شهبة على ذلك، مثل وفيات سنة ٧٤١ هـ (٣) وسنة ٧٤٣ هـ (٤) وسنة ٧٤٤ هـ (٥) وسنة.
(١) انظر ترجمته في «بهجة الناظرين» للغزي/ ١٠٩ و «نظم العقيان» للسيوطي/ ٥٢ أ. (٢) «الأعلام»، ج ١/٢ أ، ب. (٣) انظر «الأعلام»، ج ١/٩ أ، ب. (٤) «الأعلام» ج ١/٤٧ أ، ب. (٥) «الأعلام»، ج ١/ ٦١ أ.