وشرح المسائل التي رأى فيها غموضا أو إشكالا، أكثر من عنايته بتوضيح الألفاظ والعبارات، كما أن أكثر ما عني به، لم ينل عناية غيره، من معاصريه الذين تناولوا كتاب ابن الصلاح، شرحا وتنكيتا كما مر بنا في مقارنات الأمثلة، وكما سيأتي أيضا، وإليك بعض النماذج لما تناوله بالإيضاح:
[أولا: الإيضاحات اللغوية]
وقد عني العراقي فيها بما يتعلق بالمصطلحات الحديثية، بناء على أن المعنى اللغوي ينبغي مراعاته في المعنى الاصطلاحي (١)، فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر في النوع الثاني والأربعين من كتابه:(معرفة الحديث المدبج) كما سبق ذكري له في الفقرة السابقة، ولم يتعرض لبيان وجه تسمية هذا النوع بالمدبج ولا لوجه اشتقاقه، مع أنه تعرض لمثله، مما فيه غموض أو إشكال، كالمعلل، والمعضل، فقال العراقي في (النكت) متسائلا؟: ما المناسبة المقتضية لتسمية هذا النوع بالمدبج؟ ومن أي شيء اشتقاقه؟ وأجاب بقوله:(ولم أر من تعرض لذلك)، ثم تصدى هو للبيان، فقال:«والظاهر أنه سمي بذلك، لحسنه فإن المدبج لغة: هو المزين»، قال صاحب المحكم:«الدبج: النقش والتزيين، فارسي معرب»، قال: وديباجة الوجه حسن بشرته، ومنه تسمية ابن مسعود الحواميم:(ديباج القرآن)، قال العراقي: «وإذا كان هذا منه، فإن الإسناد الذي يجتمع فيه قرينان، أو أحدهما أكبر من الآخر، من رواية الأصاغر عن الأكابر، إنما يقع ذلك غالبا فيما إذا كانا عالمين أو حافظين، أو فيهما، أو في أحدهما، نوع من وجوه الترجيح، حتى عدل الراوي عن العلو