مؤلفاته وأنضجها، لقرب هذا التاريخ من تاريخ وفاته المتقدم ذكره وباطلاعي عليها ومقارنتها تفصيليا بألفية العراقي، تبين لي أنهما يلتقيان في بعض النواحي الشكلية والموضوعية، ويختلفان في نواحي أخرى تثبت شخصية العراقي وجهده العلميين. فمن نواحي الالتقاء أن كلا الكتابين منظوم لا منثور، لكنهما يختلفان في عدد الأبيات، حيث التزم العراقي بعدد محدد هو ألف بيت كما مر، بينما لم يلتزم الخوبي بذلك، فبلغ عدد أبيات منظومته (١٥٠٠) بيت تقريبا، بزيادة تعادل نصف الألفية، واتفقا أيضًا في أن العراقي اعتمد في ألفيته أساسا على مقدمة ابن الصلاح كما مر وهكذا فعل الخوبي في منظومته وصرّح بذلك في مقدمتها حيث قال:
«فإن أنواع علوم السنن … أجدر ما بعلمه المرء عُني
وخير ما صُنّف فيها واشتهر … كتاب شيخنا الإمام المعتبر
وهو الذي بابن الصلاح يُعرف … فليس فيها مثله مصنف
وقد نظمت لبه مختصرًا … لا مسهب اللفظ ولا مقتصرا» (١)
لكنهما اختلفا في الاختصار لكتاب ابن الصلاح بحسب ما ظهر لكل منهما وبالتالي اختلف مضمون الكتابين وتبويبهما، كما سنوضحه في بقية عناصر منهج العراقي الآتية، وآرائه.
[ثانيا: اصطلاح العراقي في الألفية]
لما كان من منهج العراقي الالتزام باستيفاء علوم السنة في عدد معين من الأبيات وهو ألف بيت تقريبا كما مر، فإنه وضع اصطلاحات خاصة