للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ظهر تأثير مكتبة العراقي في نتاجه العلمي سلبًا وإيجابًا.

فمن تأثيرها السلبي، أنه عندما ابتعد عنها أثناء إحدى مجاوراته بمكة كما قدمنا، وطلب منه حينئذ تأليف شرح لكتابه «تقريب الأسانيد» في أحاديث الأحكام، تردد في إجابة طلابه لهذا، وعندما رأى الضرورة ملحة شرع في الشرح وتناول عدة أبواب متفرقة من المتن دون أن يتمه وأثبت في المقدمة من أسباب تردده قلة المراجع بسبب المجاورة التي أبعدته عن مكتبته العامرة، ووضع له تسمية تنبئ عن ذلك كما سيأتي (١) بيانه.

أما تأثيرها الإيجابي فمن صوره أن بعض الكتب التي اطلع عليها وبحثها كشف مواضع النقص فيها، فذيل على هوامشها إستدراكات مكملة، أعتبرت من نتاجه العلمي المفيد، مثل تعليقه بعض الزيادات في أسماء المدلسين بهامش نسخته من كتاب «جامع التحصيل لأحكام المراسيل» لشيخه العلائي، وتذييل بعض الزيادات في غريب الحديث بهامش نسخته من كتاب «النهاية في غريب الحديث والأثر» لابن الأثير، وغير ذلك مما سيأتي بيانه في موضعه بعون الله.

[النتيجة العامة]

ولعلي بهذا، قد وفقت في تقديم جانب التلمذة من حياة العراقي وشخصيته العلمية، في صورة أقرب ما تكون إلى الوضوح والاكتمال، وأن لي أن أختمه، بعد أن وصل بمقتضى ما قدمته إلى درجة النضج العلمي، واتضح من دراساته النشطة الجادة على جماهير العلماء، سواء في رحلاته، أو في مدينتي مصر.


(١) طرح التثريب في شرح التقريب، ج ١/١٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>