عَلى أن هُناك مُلاحظة في تَقييم عصر المَماليك عُمومًا، وَهي أن المُؤرِّخين يَصِلون بِشأن بَعض الحُكَّام لدرجة التَّناقُض، مَع مُعاصَرَتِهم لَهم أو قُربِهم الشَّديد مِنهُم، فمثلا يَصِف المَقريزي وابن تغري بردي، المَلِك الصَّالح إسماعيل، ابن النَّاصر محمد بن قَلاوون، بِأنهُ أعرض عَنْ تَدبير المُلْك، بِإقبالِه على النِّساء والمُطربين (١)، بينما يَصِفهُ مُعاصِره الحافظ العراقي، بأنهُ مِنْ خَير المُلوك (٢)، كَما يَذكر المُتتبعون لِلعَصر عُمومًا: أنهُ يتميز بِاقتران الأحداث والاضطرابات، بِالنشاط العُمراني والثقافي (٣).
تِلك هي أَهَّم مَلامح الأَحوال السِّياسية في عصر العراقي وَسَيأتي تَفصيل مَوقِفُه مِنها في مَحَلِّه.
وننتقل للأحوال الدَّاخِلية:
أحوال العَصر الدَّاخِلية وَصلة العراقي بِها
١ - نِظام الإِدارة:
كان السُّلطان هو رَئيس الجِهاز الحُكومي العام، وصاحب السّلطة العُليا في البِلاد، ويليه نائب أو أكثر، يُعِّينُهم لِتصريف الأُمور في غِيابِه لِلحَج أَوْ الجِهاد ونحوهما، وَعندما يَكون السُّلطان صَغيرًا كَما في الحالات التي أَشرنا إليها، يُعّين نائب لَهُ أو وَصي عَليه، يَقوم بِمُهام المَنصب، حَتى بُلوغ السُّلطان رُشده.
(١) «العصر المماليكي» ص ١٢٤، و «النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي جـ ١٠ ص ٩٦، ٩٧. (٢) «المنتقى من ذيل زين الدين العراقي على العبر» للذهبي حوادث سنة ٧٤٢ هـ (ضمن مجموع ابن خطيب الناصرية مخطوط مصور). (٣) «الأدب في عصر صلاح الدين» للدكتور محمد زغلول ص ٧٨.