للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ضبط الكتاب (١) نظرا لما حَبَاهُم الله به من قوة حافظة، ولقصر سلسلة الأسناد حينذاك، أما في العصور المتأخرة فقد لاحظ العلماء تكاسل همم أكثر المشتغلين بالسنة والقائمين بروايتها عن الحفظ، وضعف تلك الموهبة لديهم، نتيجة لعدم شحذها وتنميتها، بالإضافة لتكاثر المرويات كما نرى بعد عصر التدوين، ولطول الإسناد بتتابع الزمن بحيث أصبح الحديث العشاري الاسناد مما يفتخر بعلو سنده في عصر العراقي، لهذا قرر العلماء المتأخرون حرصا على بقاء خصوصية الأمة في اتصال السلسلة السندية كما سلف، التوسع في شروط قبول الرواية بالنسبة إلى الضبط، فرأوا أنه يكفى لتحققه وجود سماع الشخص، وغيره من طرق التحمل مثبتا بخط ثقة مؤتمن على الأصل المروى، أو في ثبت مستقل، وأن يُؤَدِّى الشخص ما تحمله بالاعتماد على نسخة موافقة لنسخة شيخه الذي تحمل عنه (٢)، ومن أجل هذا كانت المشيخات والمعاجم المدون فيها بيان مرويات أصحابها عن شيوخهم، وسلسلة سندهم إلى أصحاب المدونات الحديثية والمرويات، عمدة المتأخرين في اثبات توفر اشتراط الضبط فيهم، وعدتهم التي يفزعون إليها عند الأداء لمن بعدهم، كما سنرى بالنسبة لما ألفه العراقي لشيوخه من المعاجم والمشيخات، وبذلك وفرت مؤلفاته تلك، شرط الضبط لشيوخه، ولمن تلقوا عنهم مشيخاتهم ومعاجمهم أيضًا.

[٤ - تيسير نشر مرويات أصحاب المعاجم والمشيخات]

وذلك لأن جمع المرويات في تلك المشيخات والمعاجم وضبطها، يمكن.


(١) انظر «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/٢، ٣، و «فتح المغيث» للسخاوي جـ ١/١٨.
(٢) انظر «فتح المغيث» للسخاوي جـ/ ٣٣٣ و «فتح المغيث» للعراقي جـ ٢/٣٤، ٣٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>