للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أصحابها من آداء قدر كبير من مروياتهم إلى من بعدهم بمجرد قراءة المعجم أو المشيخة على الطلاب، أو إسماعهم بواسطة قارئ، أو الإجازة لهم بما تضمنته المشيخة أو المعجم، ويكون التيسر أظهر بالنسبة للراحلين لأداء الحديث أو تحمله، حيث يتمكنون من تحمل أو آداء قدر كبير من المرويات في وقت يسير (١)، ومن أجل هذا كان الحافظ ابن حجر يُخرج بعض المشيخات أو المعاجم لغير المشهورين من شيوخه وشيخاته، رغبة في اعلام الطلبة بمروياتهم، لتنتشر فيمن بعدهم (٢)، كما كان الشيوخ يفرحون بمن يُعنى بتأليف مشيخات لهم، لإراحتهم عند الأداء من الكشف عن مروياتهم في أثباتهم المتفرقة (٣).

[٥ - التعريف بعلماء السنة وتراثها، وتمرس المؤلف بهما]

وذلك أن مؤلفي المعاجم والمشيخات بما فيهم العراقي يستخرجون موادها العلمية بالبحث والاطلاع في عامة كتب السنة ورجالها، وبذلك يكتسبون خبرة بها، ومهارة في الاستفادة منها في باقى مهماتهم العلمية، ولهذا اعتبر ابن حجر جمع طالب السنة للمشيخات طريقا لتيقظه ومهارته، ووسيلة لتخرجه في علم الحديث (٤). ثم إن مؤلفى المشيخات والمعاجم لا يكتفون فيها بذكر أسماء الشيوخ وما روى عنهم فحسب؛ بل يُترجمون لكل شيخ رَوَى عنه صاحب المعجم أو المشيخة، قبل ذكر مروياته ترجمة مناسبة، توضح اسمه وسلسلة نسبه وما عُرف به من لقب أو كنية، ومولده ووفاته وأهم


(١) انظر «الضوء اللامع» ج ١/ ١٤٣.
(٢) «الجواهر والدرر» للسخاوي/ ٢٤٢.
(٣) «الضوء اللامع» ج ١/ ١٤٠ وما بعدها.
(٤) «الضوء اللامع» ج ١/ ٣٧٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>