بما له من آثار في إثارة روح الوحدة والتماسك، وتجسيد الالتفاف الدائم حول قيادة واحدة هي: محمد رسول الله ﷺ والذين معه، ومبادئ سامية هي: الكتاب والسنة، يتلقاهما جيل بعد جيل، علما وعملا فيصبح العلم والعمل رحما موصولة بين الجميع، والأسانيد أنساب وروابط لا تبيد، وإلى ذلك أشار الشيخ عبد الحي الكتاني حيث قال:«وبما تَطَّلِعُ عليه من ارتباط اسانيد المغاربة بالمشارقة، وتعويل الآخرين على الأولين … تعلم ما كان بين المسلمين قديما من سنى الاتصالات، وزاهر الروابط وأصيلها واعتزاز الكل بواسع الرواية والإجازة، من أطراف هذا المحيط الإسلامي المترامى … كما يَلْفِتُ ذلك إلى أن حفظ الدين حفظ لأهله، وروابطه روابطهم، ومجامعه جامعتهم، وعراه عراهم الوثقى التي لا انفصام لها، كما لا انفصام العراه، ولعل الله تعالى أن يجعل ذلك الترابط المسجل في كتب المشيخات والمعاجم وفهارس المرويات حتى اليوم، إشارة لإحياء ما رَم من روابطنا الإسلامية، وتقوية ما بقى، حتى تجتمع كلمة الجميع، وتُواد عوامل أعداء الاسلام وأهله في تفريق الشمل، وتمزيق الوحدة الإسلامية العربية وارتباط أبنائها، وعلمائها، سندا، وفكرًا، وعقيدة، حتى يتوحدوا عملا ونضالا»(١).
[٣ - ضبط روايات علماء السنة بأسانيدهم]
وذلك أنه من المقرر في شروط قبول الرواية: ضبط الراوى لما يرويه من السند والمتن معا، حتى يؤديها إلى من بعده، وذلك إما بحفظه للمروي في ذهنه، ويُسمى بضبط الصدر، وإما بتدوينه له في مصدر مصون ويُسمّى ضبط كتاب، وقد كان اعتماد الاوائل على ضبط الصدر أكثر من اعتمادهم على