للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهكذا شأن ما ألفه العراقى من المعاجم والمشيخات، وعندما يؤدى صاحب المعجم أو المشيخة ما اشتمل عليه أى منهما إلى من بعده بأحد طرق الأداء المقررة في علوم السنة، فإنه يتصل اسناد ما روى في أي منهما لمن بعده ومن بعده، يؤديه صولا إلى من يليه، وهكذا، بحيث لا تقتصر فائدة المعجم أو المشيخة على وصل سند مشتملاته من صاحبه إلى المصنفين الأول لكتب السنة فحسب، بل تمتد إلى من يليه من الأجيال، بحيث تبقى به خصوصية الأمة في اتصال السند بما اشتمل عليه إلى يوم الدين.

وسيأتي بيان ما أمكننا الوقوف على تحقيقه ذلك الأثر الدائم من مؤلفات العراقي، وهو المشيخة التي خرجها وجمعها لشيخه ابن القارئ الثعلبي، حيث تسلسل السند بما حوته من المرويات إلى عصرنا الحاضر، وباستمرار تلقى اللاحق لها عمن اتصل اسناده بها في عصرنا، يتصل الاسناد إن شاء الله إلى الأبد، ويرجع ذلك كله إلى مساهمة العراقي بجمع هذه المشيخة من مصادرها العديدة: كمعاجم شيوخ صاحبها، وسماعاته، وإجازاته، وغيرها المتفرقة في أوائل وأواخر وهوامش النسخ الخطية التي أثبت له ذلك عليها ثم جَمْعِ تراجم شيوخه الذين عين المعجم روايته عنهم، وتحريرها وتنسيق ذلك كله، واخراجه في كتاب واحد، ثم تحمله بالقراءة على صاحبه وأداه لتلميذه ابن حجر وغيره، فانتشر، وتتابعت روايته حتى يومنا هذا كما قدمنا.

ولو أنه أُتيح لنا الوقوف على بقية ما ألفه من معاجم ومشيخات أو على مسار مفصل لتداولها والاستفادة منها، لأدركنا أن كلا منها قد حقق من الأثر مثل ذلك، فليقس ما لم نقف عليه على ما وجدنا بعضه، ولمسنا أثره.

٣ - تسجيل الترابط الخالد ماديا ومعنويا بين أبناء الأمة الإسلامية أينما كانوا.

<<  <  ج: ص:  >  >>