للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وسيأتي كذلك نقول للعراقي عن غيره، فيما يتعلق بأحوال الرواة أو الأسانيد أو المتون التي يستعان بها على بيان درجة الحديث، قبولا أو ردا

[بيان العراقي للخلاف في درجة الحديث، وموقفه من ذلك]

وقد يكون الحديث مما اختلفت آراء العلماء في درجته، بحسب مبلغ علم كل منهم، وما أداه إليه اجتهاده (١)

وقد لاحظت أن العراقي في هذا يتنوع موقفه، فتارة يكتفي بذكر الخلاف دون تصريح بترجيح قول معين، وتارة يرجح ما يظهر له رجحانه، وتارة يكون سياق كلامه يشير إلى الترجيح، دون تصريح به.

وفي كل ذلك جهد حديثى للعراقي يظهر شخصيته العلمية.

فقد ذكر حديث أبي أمامة: «ثلاثة لا تجاوز صلاتهم رؤوسهم» الحديث، وعزاه إلى الترمذي، وذكر قوله فيه: حسن غريب، ثم قال: وضعفه البيهقي (٢)

فيلاحظ أنه ذكر ما يفيد تحسين الترمذي للحديث لذاته، وأتبعه بذكر تضعيف البيهقي له، ولم يبين أي القولين أرجح

في حين نجد الإمام النووي بعد ذكر هذين القولين، يقول: والأرجح هنا قول الترمذي (٣).

وعند مراجعة سند الحديث عند كل من الترمذي والبيهقي نجد مداره على «أبي غالب البصري» عن أبي أمامة


(١) تنظر نكت الحافظ ابن حجر على ابن الصلاح ١/ ٢٧٠ - ٢٧١
(٢) الإحياء مع المغني ١/ ١٧٩ (١) وجامع الترمذي - الصلاة - حديث (٣٦٠) وسنن البيهقي ٣/ ١٢٨.
(٣) خلاصة الأحكام للنووي ٢/ حديث (٢٤٥٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>