للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مكان السماع كما ترى غير محدد، فلعل العراقي عقد بعض مجالس الحديث المشار إليها، عند هذا الأمير أيضا، أو لعله سمع منه بمجالسه بخانقاه «سعيد السعداء» السابق الإشارة إليها، لأن هذا الأمير تولى نظرها خلال سنة ٧٩٧ هـ وفترة بعدها (١). ومن هذا السماع وما قبله، يظهر لنا أن العراقي تتلمذ له في علوم السنة رواية ودراية عدد من أمراء عصره الكبار، وبعض أبنائهم، وفي هذا تقدير رمزي منهم لمكانته العلمية في السنة، كما يلاحظ أن غيرهم من تلاميذه كانوا يحرصون على إحضار أبنائهم أيضا مجالسه، وإثبات سماعهم منه علوم السنة لأدائها عند تأهلهم، وهذا مصداق ما ذكرت في مرحلة عمله الأولى بالقاهرة، من أستاذيته لجيل المحدثين من بعده، طبقة فطبقة.

[جـ - تدريسه للفقه وأصوله وغيرهما]

قدمنا في الفقرة (أ) أن العراقي في هذه المرحلة استأنف تدريسه للفقه وأصوله بالمدرسة الفاضلية بعد عودته، وإلغاء نيابة ولده أبي زرعة عنه في ذلك، ويذكر السخاوي أن العراقي درس الفقه لطلابه بالمدرسة الفاضلية وغيرها، لكنه لم يبين متى قام بتدريسه بالفاضلية، ولا عين حتى الأماكن الأخرى (٢). ولم يوقفني البحث على مثال تطبيقي لممارسة العراقي في هذه المرحلة تدريس علم آخر غير السنة، بأي موقع، سواء المدرسة الفاضلية أو غيرها، لكن التقي الفاسي الذي تتلمذ عليه في نفس هذه المرحلة، قرر أنه درس «الفقه» بعدة مدارس (٣)، فلعله شاهده بنفسه، وإن كان لم يحدد المدارس التي درس.


(١) انظر «إنباء الغمر» جـ ١/ ٤٩٢ وما بعدها.
(٢) «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٤.
(٣) «ذيل التقييد» / ٢١٩ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>