أطلق الرواية عنه (١). أما ابن الصلاح فقد زاد على ذلك: أنه قد يتميز ذلك الراوي أيضا بالنظر في حال المروي عنه، أو في رواياته؛ لأنه كثيرا ما يأتي مميزا في بعضها (٢)، وبذلك يكون هذا الضابط أوفى وأشمل من الضابط الذي ذكره العراقي.
بيان العراقي للأدلة، والأمثلة التطبيقية، وآراؤه في ذلك، وأثره: أولا: الأدلة:
قدمت في منهج العراقي في ألفيته، أنه حذف في النظم كثيرا من الأدلة والأمثلة التي ذكرها ابن الصلاح في مقدمته، وأقرر هنا: أنه عوض ذلك في شرحه للألفية، فاهتم بذكر وتحقيق الأدلة والأمثلة التطبيقية لقواعد وأنواع ومسائل علوم السنة، وخاصة ما اختلف العلماء فيه، أو أهمل ابن الصلاح أو غيره التدليل أو التمثيل له كلية، أو لم يستوعبوه، أو كان ما ذكروه منتقدا، كما أنه استمد بعض الأدلة والأمثلة من واقع الحياة العلمية في عصره، فصار شرحه هذا سجلا علميا لها، والخبرته بها، وإليك نماذج ذلك:
ذكر ابن الصلاح من أمثلة المؤتلف والمختلف من الرواة «سلام» والد محمد بن سلام بن الفرج البيكندي البخاري، شيخ البخاري، وذكر خلاف العلماء في ضبطه، بتخفيف اللام وتشديدها، ثم قرر أن التخفيف أثبت، واستدل بأن غنجار ذكره بالتخفيف في (تاريخ بخارى) وأنه أعلم بأهل بلاده (٣).