للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أ - عربية «السنة» وعالميتها]

ذكر الإمام الشافعي أن تنبيه عامة المسلمين إلى نزول القرآن بلسان عربي مبين، يعد من ضمن النصيحة لهم التي تدور بين الفرض والنافلة وعلّل هذا بأنه لا يعلم إيضاح مجملات القرآن الكريم أحد جهل سعة لسان العرب وكثرة وجوهه، وجماع معانيه وتفرقها، ومن علم ذلك انتفت عنه الشبهة التي دخلت على من جهل لسان العرب (١).

وقد حدث بالنسبة للسنة النبوية أن بعض أعدائها ممن جهل سعة لسان العرب كما ذكر الشافعي أو تجاهله، زعم أن اسمها هذا ليس عربيا، بل مأخوذ بالنقل أو الاشتقاق من كلمة «مشناة» أو «مسناة» العبرانية التي يطلقها اليهود على مجموعة الروايات الشفاهية التي تناقلها أحبارهم جيلا بعد جيل، والتفاسير التي جعلوها شروحا للتوراة، وكل ذلك من كلام الأحبار والمفسرين، لا من كلام الرسل والأنبياء (٢).

وعلّلوا ذلك بأنه كما أن اليهود تركوا التوراة وعملوا بمجموعة الروايات الإسرائيلية (٣) وسموها «مثناة» أو «مسناة» أي الشريعة المكررة الموضحة، فكذلك المسلمون لما تركوا القرآن وعملوا بالسنة، اشتقوا لها اسما من كلمة «مشناة» اليهودية وسموها «سنة» (٤).


(١) «الرسالة» للشافعي ص ٣١.
(٢) «بنو إسرائيل في القرآن والسنة» للدكتور محمد سيد طنطاوي ج ١ ص ٩٣، ٩٤.
(٣) بل منهم من يجعلها في منزلة أسمى من التوراة (انظر: بنو إسرائيل في القرآن والسنة) للدكتور محمد سيد طنطاوي جـ ١ ص ٩٥
(٤) «منهج المحدثين في ضبط السنة» للدكتور محمود فياض ص ٧، ٨، و «تحقيق معنى السنة والحاجة إليها» للسيد سليمان الندوي ص ٢٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>