وإنما ذكرها لما فيها من ذكر الغيرة التي تجري في معاشرة الأزواج كثيرا، والحديث يدل على أن لها أصلا في الشرع، وأنها تراعى في الجملة، ولا تنكر (١).
ويلاحظ أن الحديث فيه غيرة الرجال، ولكن المقصود الأكثر في النكاح بيان غيرة النساء بعضهن من بعض، فيعتبر هذا الحديث مثالا لأثر تقيد العراقي في الكتاب بالأسانيد المعينة من الموصوف بالأصحية، فذكر قصة عمر هذه بدلًا من الأحاديث الصحيحة الأخرى التي صرح فيها بغيرة النساء أنفسهن، لا الغيرة من الرجال عليهن (٢).
كما يعتبر هذا من أمثلة دقة استنباطه لفقه الحديث، في حدود ما شرطه على نفسه من نوع الأصحية فيما يذكره، ورعاية المناسبة بين المذكور وبين الترجمة التي يعنون بها لما يذكره من الأحاديث.
ومن أمثلة دقته في ذلك أيضا اقتصاره من لفظ الحديث المطول على ذكر ما يتعلق بالترجمة التي يذكره تحتها (٣).
بعض ما انتقد على العراقي في مناسبة التراجم لما ذكر تحتها من الأحاديث.
ولكن رغم ذلك فهناك بعض مواضع قليلة جدا، مما ينتقد على العراقي في هذا، وقد جاء نقده من أولى الناس بالإنصاف معه، وهو ولده أبو زرعة فيما
(١) ينظر طرح التثريب ٧/ ٦٣. (٢) ينظر طرح التثريب ٧/ ٦٣ - ٦٤. وينظر من أمثلة التكرير أيضا في التقريب مع طرح التثريب ٢/ ١٠٤ و ١١٠ (باب التيمم) مع ٧/ ١٩٢ و ٢١٣ (كتاب الجهاد). (٣) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٨/ ١٧٦.