وقد يورد العراقي متن الحديث الواحد في كتابين مختلفين، لاشتمال الفاظه على أكثر من معنى، فيستدل لكل موضع بما يتعلق به من متن الحديث، مع زيادة فائدة، فقد ذكر في (باب الوضوء) حديث بريدة بن الحصيب، وفيه أنه ﷺ أصبح فدعى بلالا، فقال: يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ (الحديث) وفيه: فأتيت على قصر من ذهب، مرتفع مشرف، فقلت لمن: هذا القصر؟ قالوا لرجل من العرب، قلت أنا عربي، (الحديث) وفيه: قالوا لعمر بن الخطاب، فقال رسول الله ﷺ: لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر، فقال: يا رسول الله ما كنت لأغار عليك، قال: وقال لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين، فقال رسول الله ﷺ: بهذا.
والمتعلق من الحديث بباب الوضوء هو آخره فقط، كما ترى. ولكن جاء في أثنائه قصة غيرة عمر ﵁(١) فنجد العراقي في كتاب النكاح أخرج القصة فقط من حديث صحابي آخر وهو جابر بن عبد الله، بنحو ما في حديث بريدة السابق، وبذلك لم يعتبر هذا تكرارًا محضا، بل تضمن: فائدة هامة وهي ثبوت القصة من حديث صحابي آخر بسند أصحية آخر (٢) وهو يماثل في هذا صنيع البخاري في بعض مواضع التكرير في صحيحه (٣) وقد علق أبو زرعة على هذا بقوله: وقدم الشيخ - يعنى والده - قصة عمر ﵁ هذه في باب الوضوء من حديث بريدة … ثم قال:
(١) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٢/ ٥٦ - ٥٧. (٢) ينظر التقريب مع طرح التثريب ٧/ ٦٣ - ٦٤. (٣) ينظر هدى السارى/ ١٥ - ١٦.