المشرق والمغرب إلى تصانيفه، سأله بعضهم جمع ما في «حلية الأولياء» من الحديث المرفوع؛ لكي ينتفعوا به فيما يريدون من التخريج وغيره، وأردف قائلا:«فأشار إليّ بذلك، وقال لي الشيخ زين الدين شيخي المذكور نفعنا الله بعلومه: «ليس في هذا تعب عليك، إنّما هو مجرد ترتيب فرتبته بحسب ما أذكره … »(١). ولكنه لم يعن ببيان درجة الحديث ولا حال سنده، وفي كلام الهيثمي عن دافع العراقي لتكليفه بتأليف هذا الكتاب وما قبله، دليل واضح على إحساسه وقيامه شخصيّا أو بالواسطة، بالمسئولية العامة عن تذليل كتب السنة وعلومها للطلاب في الشرق والغرب».
ولم يعرف لغير العراقي في عصره مثل هذا التوجيه والتدريب والمتابعة المتواصلة لتلاميذه في نتاجهم العلمي، وقد حاوله من بعده تلميذه ابن حجر مع بعض تلاميذه فما تيسر له ذلك (٢).
ولئن نسبت المؤلفات السابقة إلى الهيثمي، فإن أثر العراقي في رسم منهجها وإخراجها إلى حيز الوجود، قد سجله الهيثمي بنفسه في مقدماتها كما ذكرنا وتناقله المؤرخون من بعده حتى الآن.
ويشبه عمل العراقي هذا، نظام البحوث الجامعية المتخصصة التي يتبناها الأساتذة، ويشرفون على إنجاز طلبة الدراسات العليا لها.
[حفظ الهيثمي للمتون الحديثية نتيجة لتدريب العراقي له]
ثم إن هناك نتيجة أخرى حصلها الهيثمي من ممارسته الواسعة والمستمرة.
(١) «تقريب البغية في ترتيب أحاديث الحلية» للهيثمي مجلد ١/١، أ، ب (مخطوط بدار الكتب المصرية). (٢) و «الضوء اللامع» جـ ٥/ ١٦٣.