فمناسبة ذكر مسألة إمكان التصحيح لذلك أقوى، ودلالة العنوان عليها واضحة، ولهذا كان ضمها إلى هذا المبحث أولى من ضمها إلى «مراتب الصحيح».
[٣ - تفريق العراقي لما جمعه ابن الصلاح من المباحث التفصيلية وترتيبها]
كما جمع العراقي في الألفية بين ما فرقه ابن الصلاح على نحو ما رأينا فإنه أيضًا فرق بين بعض المباحث التي رآه جمعها على غير الوجه المناسب، فمن ذلك أن ابن الصلاح تناول في الفائدة الرابعة من نوع «الحديث الصحيح» أربعة مسائل:
أولها: بيان أن البخاري ومسلمًا لم يستوعبا في كتابيهما كل الأحاديث الصحيحة ولم يلتزما بذلك.
وثانيها: بيان استدراك الحاكم عليهما أحاديث صحيحة.
وثالثها: بيان عدد أحاديث صحيح البخاري.
ورابعها: بيان مصادر الحديث الصحيح غير صحيحي البخاري ومسلم وحكم ما انفرد الحاكم وابن حبان بتصحيحه (١).
وبالتأمل يظهر لنا أن الترابط الموضوعي بين هذه المسائل على الترتيب المذكور غير مستقيم، ومع ذلك تابع ابن الصلاح عليه آخرون حتى عصر العراقي (٢). أما العراقي فغير ترتيب هذه المسائل مع تقسيمها إلى قسمين بحسب المضمون.
(١) «مقدمة ابن الصلاح» ٢٦/٤ - ٢٨. (٢) انظر «المقنع» لابن الملقن/ من ٥ - ١٠.