ثم إن السيوطي أثبت في نهاية ألفيته أنه فرغ منها في عاشر ربيع الآخر سنة ٨٨١ هـ (١)، وبذلك يكون الفاصل الزمني بين تأليفها، وتأليف العراقي لألفيته قرابة ١١٣ عاما، وهذا دليل على عمق أثرها العام، وامتداده عبر الأجيال حتى رأى السيوطي في منهجها ومضمونها، رغم تطاول الزمن، الأصل الصالح لبناء ما بعده عليه، والمثل الذي يحتذى في التصنيف في علم المصطلح.
[مقارنة السيوطي لألفيته بألفية العراقي، والرد عليه في ذلك]
لم يدع السيوطي لغيره مهمة المقارنة بين ألفيته، وبين أصلها وهو ألفية العراقي، وينتظر الحكم لها أو عليها، ولكنه أسرع في القيام بذلك بنفسه، فقارن بين الألفيتين مقارنة عامة، أعطى فيها لألفيته كل شيء من المميزات الشكلية والموضوعية، فقال في بدايتها:
«وهذه ألفية تحكي الدرر … منظومة ضَمَّنْتُها علم الأثر
فائقة ألفية العراقي … في الجمع والإيجاز واتساق» (٢)
وفي مقدمة شرحه لها قال:
«وبعد فإني نظمتُ في علم الحديث ألفية سميتها (نظم الدرر في علم الأثر) كادت عقود الجواهر أن تكون لأبياتها خُدامًا، احتوت على جميع علوم ابن الصلاح، وزوائد ألفية العراقي، وزادت بضعف ذلك تماما، مع ما حوته من سلاسة النظم، وخلت عنه من الحشو والتعقيد، فبلغت بذلك محلا
(١) انظر (الألفية) مع شرح الشيخ محيي الدين عبد الحميد/ ٣٦١. (٢) «ألفية السيوطي مع شرح الترمسي» / ٥، ٦.