حدث بمكة، وعندما ترك مصر وأقام بالشام، تولى التدريس بعدة مدارس بدمشق، ثم ترك ذلك واعتكف ببلدة «بعلبك»، مشتغلا بعلم التاريخ وصنف فيه عدة مصنفات، أشهرها «خطط القاهرة» المعروفة بخطط المقريزي، والتي يرجع إليها الباحثون حتى الآن، ومع شهرته بالتأليف في علم التاريخ، فإنه لم يغفل علم الحديث الذي أحبه وتلقاه على أستاذ عصره العراقي، وقام بروايته وتدريسه، ولذا ألف في بعض علومه، كعلم السيرة النبوية وغيره، وكانت مصنفاته مما حدث به طلابه بمكة وبالقاهرة وغيرهما - كما أن مؤلفاته التاريخية مثل «الخطط» و «السلوك لمعرفة دول الملوك» و «درر العقود الفريدة» وغيرها، تشتمل على كثير من المعلومات الحديثية وتراجم رجال الحديث المتقدمين والمتأخرين، وبذلك كان ثمرة طيبة لغرس العراقي وانتشرت عن طريقه مروياته وعلومه داخل مصر وخارجها.
وقد ظهر تأثره بالعراقي في ترجمته له في أكثر من مؤلف، وإعرابه عن التقدير البالغ لمكانته الحديثية وآثاره، فيقرر في السلوك:«أنه شيخ الحديث الذي انتهت إليه رياسته»(١) وأما في كتابه «درر العقود الفريدة» فإنه يقول في ختام ترجمته له: «كان للدنيا بهجة، ولمصر به فخر، وللناس أنس، ولهم منه فوائد جمة، ثم حكى عنه إحدى الفوائد»(٢) وبعد هذا النشاط العلمي في السنة وغيرها، لقي ربه في ٢٦ رمضان سنة ٨٤٥ هـ.
د - بقية أعمال العراقي الوظيفية بالقاهرة، بتلك المرحلة وصلتها بالسنة:
بعد أن تبين لنا نهوض العراقي في مرحلة عمله الأولى هذه بالقاهرة، برواية