وأما متون أحاديث الكتاب فموضوعاتها متنوعة، فالحديث المسلسل بالأولية، موضوعه الرحمة، والحديث الأول من العشاريات موضوعة إحدى علامات الساعة، والثاني في حكم القصاص في القتل، وهكذا، بحيث يمكن القول: إن متون أحاديث الكتاب تشمل أزيد من أربعين موضوعا من عقائد أو عبادات أو معاملات أو أخلاق، لكن لم يتعرض العراقي لبيان ذلك، لأن الغرض الأصلى هو جمع وتخريج الروايات بأسانيد عالية، مع بيان نوع العلو في كل منها، ودرجة الإسناد من حيث الصحة أو غيرها، كما سيأتي.
[منهج العراقي في الكتاب، عرضا، وتحليلا مقارنا، وتقويما.]
[أولا: مصادر العراقي في الكتاب]
أ - المصادر المباشرة للعراقى فى هذا الكتاب، هم شيوخه الذين تلقى عنهم أحاديثه، وساق سنده بها عنهم، فيه، وقد بلغ عددهم ٢٨ شيخا، بحسب الطبعة الحالية للكتاب، وأكثر من روى عنه فى هذه الأربعين هو شيخه مسند وقته بمصر محمد بن محمد إبراهيم الميدومي المتوفى سنة ٧٥٤ هـ، سواء بمفرده، أو مع ذكر شيخ أو أكثر معه، عند تعدد طرق العراقي بالحديث، وقد ذكر الحافظ ابن حجر: إن الميدومي أعلا شيخ عند شيخه العراقي من المصريين، وقد أكثر عنه (١) وأما باقى شيوخه الذين روى عنهم في الكتاب، فغالبهم من قدماء شيوخه ببلده مصر، وبغيرها من البلاد التي رحل إليها، وسمع بها المرويات في رحلاته الأولى، كما تقدم تفصيلها، ويستفاد من روايته عنهم