التخريج مصدر خَرَّج العمل تخريجًا، بمعنى استخرجه، ومن المجاز خَرَّج فلان في العلم، أي نَبَغَ، وخرجه بمعنى استخرجه، وخرج الكتاب جعله ضروبًا مختلفة، وأطلق في اصطلاح المحدثين على شيئين:
أحدهما: إيراد الحديث بإسناده في كتاب أو إملاء، ومنه قولهم عن الحديث: خرجه البخاري ومسلم، أي أورداه بسنديهما في صحيحيهما ومنه أيضًا إخراج المحدث الحديث من بطون الكتب، وسياقه من مروياته، أو من مرويات غيره، كشيوخه وأقرانه، وعزوه لمن رواه من أصحاب الكتب الحديثية، مع بيان البدل والموافقة ونحوهما كما سيأتي من مؤلفات العراقي في ذلك.
والثاني: عزو الأحاديث إلى من خرجها من الأئمة سواء مع سياق أسانيدهم ورواياتهم، وبيان حالها قبولًا أو ردًا، أو الاقتصار على العزو فقط إلى المصادر، مع الكلام على درجات الأحاديث ولو في الجملة.
والإطلاق الثاني هو الذي يصدق على غالب الكتب المؤلفة في تخريج أحاديث الكتب الفقهية والأصولية وغيرها، مثل مؤلفات العراقي، ورفيقه الزيلعي، وقرينه ابن الملقن، وغيرهم كما سيأتي. (١)
(١) انظر «فتح المغيث» للسخاوي ج ٢ ص ٣٣٨ و «شرح السيوطي لألفيته» / ٤٦ أ، و «فتح الباقي بشرح ألفية العراقي» للأنصاري/ ١٥٣ أ و «حاشية الطوخي» على الشرح المذكور/ ٧٧ أ، و «فيض القدير» للمناوي/ ج ١/٢٠ وبعض كتب التخريج نفسها كما سيأتي ذكره منها في هذا الباب.