للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبل عدوله إلى التخصص بالسنة.

[التقاء العراقي بشيخه ابن جماعة وتوجيهه للتخصص في السنة]

ويذكر ابن فهد والسخاوي والمناوي أنه أثناء توغله هذا في علم القراءات تدخل في حياته العلمية مؤثر جديد حول مسارها نحو التفرغ لعلوم السنة، وكان ذلك المؤثر هو قاضي القضاة عز الدين عبد العزيز بن جماعة، وأنه لما رأى توغله في القراءات نهاه عن ذلك وقال له: إنه علم كثير التعب قليل الجدوى، وأنت متوقد الذهن، أو أراك متوقد الذهن، جيد القريحة، فاصرف نفسك أو همتك (١) إلى الحديث.

ويذكر ابن فهد أن ابن جماعة بعد أن بين للعراقي وجهة نظره في عدم التناسب بين مواهبه وبين علم القراءات قال له: ينبغي صرف الهمة إلى غيره، وأشار عليه بالاشتغال في علم الحديث (٢).

وهذا يفيد أن ابن جماعة لم يحدد له علم الحديث ابتداء، وإنما ترك له اختيار علم آخر بنفسه، ويظهر أن العراقي لما اقتنع بوجهة نظر شيخه استشاره فيما يراه ملائما لعقليته على ضوء رأيه فيها، فأشار عليه بعلم الحديث، وهذا أليق من جعل التحديد صادرا ابتداء من ابن جماعة، كما ذكر السخاوي والمناوي؛ لأن في الأول دليلا على إتاحة فرصة الاختيار للعراقي، وإشراكه فيه، بعكس الثاني، ولعل المناوي والسخاوي اختصرا الموقف، وإن كان ما


(١) و لحظ الألحاظ، ص ٢٢٢ و و الضوء اللامع (جـ ٤/ ١٣٢ و ٥ مقدمتي شرحي المناوي لألفية العراقي في السيرة)
(٢) و لحظ الألحاظ، ص ٢٢٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>