للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بصحبة والده وبنفسه على العراقي، فحمل عنه كثيرا من أماليه وغيرها، حتى تضلع في علوم السنة، وصار من رجال القاهرة المعدودين، ونشط للتحديث بمروياته، فسمع منه الأئمة والحفاظ كالسخاوي وابن حجر، وشارك أيضا ابن حجر في التحديث بمروياتهما معا، وكانت محبته للحديث وأهله تجعله ينتقل معهم إلى الأماكن المتعددة لإسماعهم بها كما كان معتادا حينذاك، وبهذا نشر ما تلقاه عن شيخه العراقي رواية ودراية، حتى آخر حياته. ويعد هو ووالده من نماذج تلمذة (طبقات جيل المحدثين) للعراقي، كما أن صلته به توطدت، حيث صاهره على ابنته (زينب) وأنجب منها ذرية صالحة ومتعددة فصار بيته مشهورا بـ (بيت العراقي) وتسمى أحد أولاده باسم جده العراقي، وصار من علماء الحديث أيضا، فأحيا ذكرى جده، اسما وعلما، لثالث جيل (١) ويلاحظ أن هذا ثاني من صاهر العراقي من تلاميذه المصريين، أصلا وموطنا بعد الهيثمي وثالث من صاهره، وهو الكلوتاتي مصري موطنا، كما أن ولده أبا زرعة قد تزوج مصرية (٢) وبذلك اندمجت أسرة العراقي تماما بأبناء وبنات مصر، وحملت بيوتها اسمه وعلمه من بعده.

وقد توفي ابن يعقوب هذا في ربيع الأول سنة ٨٥٦ هـ مشيعا بثناء العلماء والطلاب على السواء (٣).

٦ - ومنهم: «الحافظ: صلاح الدين الأقفهسي» الذي نشر الحديث ببلاد


(١) انظر «عنوان الزمان» جـ ٢ لوحة ٢٥٤.
(٢) «الضوء اللامع» جـ ١/ ٣٤٢.
(٣) «الضوء اللامع» جـ ٢/ ٢٤٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>