منها القدوة، وإشارة البدء لطلابه من أنحاء العالم الإسلامي ليحيوها في مواطنهم.
وإذا كنا قدمنا أدلة لريادته المدرسة السنة بمصر، فإن هذا العمل يدل على ريادته المدرسة السنة في خارجها، على مستوى عصره، بالإضافة لما سنذكره بعد.
ولم يقتصر نشاط العراقي في مجال السنة على التحديث والإملاء، بل أنجز أيضا عدة مؤلفات في علوم السنة دعت إليها الحاجة، وأوحى إليه بها المقام، وهي تعتبر خير ما يصور أثره العلمي الذي ارتبط بالمدينة في تلك المرحلة. فمن ذلك أنه نظم سيرة الرسول ﷺ في (ألفية) كما سيأتي، وقال بنفسه:«نظمتها وكتبتها بالمدينة الشريفة، وبعضها بالروضة بجوار الحجرة الشريفة»(١). وقرر هذا أيضا تلميذه ابن الهائم في شرحه لها (٢).
كذلك ألف بالمدينة في تلك الرحلة كتاب «محجة القرب في محبة العرب» وقال في نهايته: «أكملت تبييضه يوم الثلاثاء ٢٥ رجب الفرد سنة ٧٩١ هـ بالمدينة الشريفة»(٣).
[تنوع تلاميذ العراقي وبعض تلميذاته بالمدينة المنورة]
يعتبر ما وقفت عليه من إثبات تلقي مؤلفاته السابقة عنه بالمدينة المنورة في نفس المرحلة خير بيان لنوعية تلاميذه الذين استفادوا منه علوم السنة رواية
(١) انظر ص ٦٤ من النسخة الخطية رقم ٤٢٠ تاريخ تيمور وأول نسخة ٢١٢٧ حديث بدار الكتب المصرية. (٢) «الغرر المضيئة في شرح الألفية» لابن الهائم/ ٤ (مخطوط بدار الكتب المصرية). (٣) انظر نسخته رقم (١٥٠٤) حديث بدار الكتب المصرية/ ١٣٧ أ.