للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على ذلك أن لو وجدت راغبا في قبول لبذلت، فلما كنت بالمدينة الشريفة رغب إلي جماعة من أهل العلم الواردين إليها في ذلك ليقتفي المملي والمستملي سنة من مضى من قبله، ورغبوا إلى أن يكون ذلك من الأحاديث العالية الإسناد المتصلة بنقلته، فاستخرت الله تعالى في إملاء أربعين حديثا عشارية الإسناد» … الخ (١). ويفهم من هذا أنه كان متأثرا لانقطاع هذه السنة، ويتطلع إلى وجود الراغبين ليحييها، فلما توفروا في مرحلة إقامته هذه بالمدينة، وخاصة من الواردين عليها من بلاد العالم الإسلامي، استجاب لهم وسارع لإحيائها من جديد، قاصدا بذلك أمرين:

أحدهما: تحقيق اقتدائه هو بمن تقدم من أئمة الحديث الذين قاموا بإملائه منذ عصر الرسول .

وثانيهما: تحقيق اقتداء طلابه بسلفهم، ممن استملى عن الرسول وصحابته وأئمة الحديث من بعدهم، ثم إعطاء العراقي القدوة لمن يستملون عليه، لكي يواصلوا مسيرة إحياء هذه السنة من بعده في مواطنهم التي وردوا منها شرقا وغربا.

ويظهر أن العراقي توقف عن الإملاء بعد الوفاء بما طلبه منه جماعة الواردين، الذين أشار إليهم، ولهذا قال في نهاية الكتاب: «وقد انتهى الغرض بنا فيما سئلنا إملاءه» (٢) وهكذا شهدت المدينة إحياء تلك السنة الهامة على يد العراقي بعد انقطاعها بها كما شهدت مولدها الأول في عصر الرسول ، وأعطى


(١) «الأربعين العشارية» / ١ أ، ب.
(٢) «الأربعين حديثا العشارية الإسناد» / ٢٠ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>