وأكثر من هذا أن بعض المراجع أرخت وفاة العراقي بسنة ٨٢٦ هـ (١) وهذا ناتج من اشتباه العراقي بولده ولي الدين أبي زرعة؛ لأن هذا تاريخ وفاة «أبي زرعة» كما قدمنا.
والصواب من ذلك كله، التحديد بسنة ٨٠٦ هـ؛ لأنه الموافق لما قرره أبو زرعة ابن العراقي الذي حضر وفاة والده، أنه جاوز إحدى وثمانين سنة (٢) وقد وافقه في هذا عامة المؤرخين من تلاميذ والده وغيرهم كما قدمنا. وعليه يكون التاريخ المعتمد لوفاة العراقي هو:(ليلة الثامن من شعبان سنة ٨٠٦ هـ) ولا يعتد بما خالفه، مهما كان انتشاره في مراجع عربية أو أفرنجية، وبالله التوفيق.
تحديد مكان دفن العراقي ومَن صلَّى عليه، ومسجده حاليا بالقاهرة:
كما ثبت لنا من قبل أن العراقي ولد ونشأ بإحدى ضواحي القاهرة، على شاطئ النيل المبارك الجميل، فإن كافة مؤرخيه مجمعين على أنه توفي بالقاهرة حيث كان منزله كما قدمنا، ثم حُمِلَتْ جنازته صبيحة الأربعاء في مشهد مهيب حافل، إلى جامع الحاكم بأمر الله، وهو معروف إلى الآن بالقاهرة (٣) حيث صلي عليه، ثم دفن بتربته التي كانت مقامة بالصحراء، تجاه خانقاة الطويل، خارج السور الشرقي للقاهرة من ناحية أحد بابيها الشرقيين المعروف.
(١) انظر فهرس مكتبة (أيا صوفيا) بتركيا/ كتاب رقم (٤٧٣) فن الحديث وفهرس مكتبة (كوبريلي زاده) / كتاب رقم (٢٢٢). (٢) «طرح التثريب» (جـ ٨/ ١٨٩). (٣) يوجد هذا الجامع الشهير بشارع المعز لدين الله الفاطمي قرب الجامع الأزهر.