للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حيث لم يكن الرسول قد بُعِثَ بعد، حتى يتوجه بتكليف للأمة.

ومن أفعاله بعد البعثة: الصلوات الخمس، وأعمال الحج والجهاد، وغير ذلك. ومنها أيضًا: همّه بالشيء؛ لأنه من فعل القلب وهو لا يهم إلا بمطلوب شرعًا، وقد بُعِثَ لبيان ما شرع الله، ومن ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة أن رسول الله قال: «والذي نفسي بيده لقد هممت أن آمر بحطب ليحطب، ثم آمر بالصلاة، فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم» (١).

ومن أفعاله أيضًا: إشارته ، كحديث ابن عباس أن النبي سئل في حجته فقال (السائل): ذَبحتُ قبل أن أرمي فأومأ بيده قال: لا حرج (٢). وأما تقريره فهو عبارة عن كفه عن إنكار ما يقع تحت حواسه أو يعلم به، والكف فعل، وعليه كان إقراره من ضمن سننه، ومن أمثلته ما رواه أبو سعيد الخدري أنه خرج رجلان في سفر وليس معهما ماء فحضرت الصلاة، فتيمما صعيدًا طيبا فصليا ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر، ثم أتيا رسول الله فذكرا ذلك له فقال للذي لم يعد: أصبت السنة وقال للآخر: لك الأجر مرتين (٣). ومنه إقراره على الاجتهاد فيما لا نص فيه كما تقدم.

[٣ - صفاته الخلقية والخلقية]

وأما صفاته الخلقية والخلقية، فقد تضمنت كتب السنة كثيرا منها؛ بل


(١) «صحيح البخاري مع فتح الباري»، كتاب الصلاة باب وجوب صلاة الجماعة ج ١ ص ٢٦٩، ٢٧٠.
(٢) «صحيح البخاري» كتاب العلم باب الفتيا بإشارة اليد والرأس مع فتح الباري ج ١ ص ١٩١
(٣) رواه أبو داود والنسائي. انظر: «سبل السلام في شرح بلوغ المرام»، ج ١ ص ٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>