للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

انتقده العلماء من بعده حتى عصر العراقي (١). ولهذا كان على العراقي الاهتمام بتخليص ألفيته مما انتقد به أصلها وهو كتاب ابن الصلاح، وذلك بأن يعيد النظر في تقسيمه، وترتيبه، ويدخل على ذلك من خلال منهجه في الألفية من التعديل والتغيير ما يراه مناسبا.

وثانيهما: أن تعديلات العراقي تمثل فهمه الخاص لمصطلح علوم السنة وتصوره لما ينبغي أن تكون عليه أنواعها، سواء من جهة التقسيم الموضوعي العام، أو من جهة الترتيب التفصيلي بين مباحثها، وعلاقة بعضها ببعض كما سيتضح لنا خلال المباحث التالية.

[١ - جمع العراقي لما فرقه ابن الصلاح من الأنواع وترتيبها]

جرى ابن الصلاح في كتابه على تقسيم أنواع علوم السنة إلى ٦٥ نوعا كما قدمت ذكره في الباب الأول، وجعل كل نوع قائما بذاته، مع ترقيمه عدديا كالنوع الأول والثاني والثالث وهكذا، فجمع العراقي في ألفيته بين عدد من هذه الأنواع في مبحث واحد بعنوان شامل، وذلك إما على سبيل الدمج بحيث يعتبر المجموع نوعا واحدا، أو على سبيل الربط فقط بين الأنواع في إطار جامع، يبين علاقتها ببعضها البعض، مع اعتبار كل نوع من المجموع قائما بذاته، وذلك هو الأكثر، وقد يغير ترتيب ابن الصلاح أو يوافقه. أما الدمج ففعله بين نوعين فقط، وبيان ذلك:


(١) انظر (اختصار علوم الحديث) لابن كثير/ ٢١ و (النكت الوفية) للبقاعي/ ٩ ب و (فتح المغيث) للسخاوي ج ١/٢٧ و (شرح ابن حجر على نخبته بهامش لقط الدرر) / ٢٠، ٢١ و (البحر الذي زخر) للسيوطي/ ٢ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>