للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السابقة، تربية وتعليمًا، فقد عني بأولاده كذلك، واشتدت عنايته بأحمد حتى تخرج في الحديث على يديه وصار خلفًا له في حمل راية السنة، وامتدادًا كبيرًا لأثره فيها، أما محمد الذي أسمعه في صغره أيضًا، فيظهر أنه توفي مبكرًا حيث لم يظهر له ذكر كأخيه أحمد.

كما أَسْمَع كُلًّا من زينب وجويرية الحديث منه ومن غيره، وقد حدثتا، كما سنوضحه. ولا شك أنه بذلك قد قام نحو أسرته بواجب الأب ورب الأسرة المسلم، فضلا عن العالم، على الوجه الذي يجعله قدوة صالحة ونموذجًا ينبغي أن يحتذيه من بعده. ونسأل الله توفيقنا لذلك.

[توثيق العراقي من خلال أوصافه الظاهرية ومواهبه العقلية وعقيدته وأخلاقه]

[أ - أوصافه الظاهرية]

يَعُدُّ الباحثون أوصاف الشخص البدنية الظاهرة، من عناصر تكامل شخصيته وطبعه (١) ولا شك أن لها دخلا في نشاط الإنسان وجهوده في الحياة، ولذا عني المؤرخون للأعلام، وخاصة في العصر الحديث ببيان ما تيسر لهم من أوصاف الشخص المدروس وآثارها.

على أن علماء رجال السنة كانت لهم الريادة في هذا، فقد عنوا منذ فجر الإسلام بتدوين كثير من تلك الأوصاف بدقة، حتى صفة الملبس والمأكل، لدخولها في توثيق الرواة وتجريحهم (٢)، وبالتالي قبول مروياتهم أو ردها، أو المفاضلة بينها، لهذا كله، اهتممنا ببيان ما وصل إلينا من أوصاف العراقي.


(١) «شخصيتك في الميزان» للدكتور عبد الكريم دهينة ص ٧٤.
(٢) «فتح المغيث» للسخاوي جـ ٢ ص ٢٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>