فبين العراقي بذلك أنه وإن كان في الطريق الأول للحديث راو ضعيف، وهو كثير بن عبد الله، فإنه بمتابعة حميد الطويل له، يرتقى الحديث إلى الحسن لغيره.
وبمراجعة إسناد متابعة حميد هذه عند ابن ماجه، نجد فيه عثمان بن عبد الرحمن الجمحي، وخلاصة حاله أنه ليس بالقوى (١) فيكون الحديث: بمجموع الطريقين حسنا لغيره (٢).
وسيأتي مثال آخر لتطبيقه اصطلاح الحسن لغيره أيضا. وقد سبق في دراستي لكتاب المغني عن حمل الأسفار، وغيره أن العراقي قد يذكر مع الحديث الذي يضعفه بعض الطرق الأخرى التي تصلح لجبر ضعفه وترقيته للحسن لغيره، ولكن لا يصرح بتحسين الحديث بمجموع طريقيه كما صرح هنا في هذا الحديث وفيما سيأتي، بل ترك في المغنى وغيره مما سبق استنتاج ذلك للقارئ. فيعتبر صنيعه هنا أولى وأفيد في بيان الطريق العملي لتطبيق تعريف الحسن لغيره، فيساعد القارئ لكتابه هذا من الباحثين في دراسة الأسانيد على فهم تطبيق القاعدة الاصطلاحية للحديث الحسن لغيره.
د - لكن لم يلتزم العراقي بهذا في بقية أحاديث الكتاب التي تحتاج إلى ما يجبر ضعفها.
فالحديث رقم (٣٦) من هذه التساعيات أخرجه العراقي بإسناد البياني من طريق عبد الله بن محمد البغوى ثنا شيبان بن فروخ ثنا سعيد بن سليم عن
(١) ينظر التقريب/ ترجمة (٤٤٩٥) والكاشف ٢/ ت (٣٧١٩). (٢) وينظر تقرير ذلك من كل من العلائي/ جامع التحصيل/ ٣٤ وبعدها، وأجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح مع المصابيح ٣/ ١٧٧٨.