خلاصة نتائج وظائف العراقي العلميّة واثرها في السنّة
مما تقدّم في بحث وظائف العراقي وبيان آثارها في علوم السنّة يتلخص لنا تحقيق النتائج التالية:
١ - أن قيام العراقي برسالته العلمية في مجال السنّة كان أسبق وأعم من توظفه رسميًا لذلك، وقد استمر قائمًا بذلك خلال أزيد من ستين عامًا، منذ ٧٤٥ هـ حتى ٨٠٦ هـ التي توفي فيها ولعل هذا ما جعل ابن حجر يقول في رثائه: ومن ستين عامًا لم يجارى … ولا طمع المجاري في اللحاق (١)
٢ - أنه في مراحل عمله الثلاثة قد تقلد عدة وظائف رسمية، بمصر وبالمدينة المنورة، عن كفاءة علمية وخُلقية، ودون طلب منه أو منازعة لأحد، كما كان يحدث من غيره.
٣ - أن هذه الوظائف تركزت في التكليف برواية السنّة وتدريس علومها، فأفاد وتكلّم على العلل والإسناد، ومعاني المتون وفقهها فأجاد، مع المشاركة في تدريس غيرها، خاصة علمي الفقه وأصوله، وتولي القضاء وتوابعه من الفتوى والإمامة والخطابة.
٤ - أنه قام خلال مراحل عمله داخل مصر وخارجها بجهود عامة ومواقف رائدة، أحدثت تأثيرًا عامًا في النهوض بالسنّة وإحيائها علمًا وعملا ودفع غير الأكفاء عن حقلها، فحقق بذلك ريادته لمدرسة علوم السنّة في عصره ومصره.
٥ - أن من أبرز جهوده الرائدة والمؤثرة، إحياء سنة إملاء الحديث بعد اندثارها من العالم الإسلامي عمومًا، قرابة قرن ونصف، وابتدأ ذلك في