صحيحه، ولعل ابن فهد استفاد هذا من قول العراقي في طرح التثريب عند ترجمته لابن حبان: خرجت له من صحيحه أربعين حديثا بلدانية (١) ومن يطالع صحيح ابن حبان يجده يذكر في كثير من الأحاديث اسم البلد التي سمع فيها هذا الحديث من شيخه، فلعل العراقي اختار من بلدانيات ابن حبان، ما وقع له أيضا بلدانيا، وعلى ضوء مراجعة الأربعينات البلدانية التي ألفها غيره، يمكن القول: إن العراقي في كتابه هذا يذكر سنده برواية الحديث عن شيخه المعين، ويذكر اسم البلد التي سمع الحديث فيها منه، ويسوق باقي إسناد الشيخ إلى أن يصل إلى ابن حبان بسنده في صحيحه للحديث المذكور سماعه له من شيخه في بلد معين، وهكذا، ومن ذلك يستفاد أن درجة أحاديث هذا الكتاب كلها مما هو صحيح عند ابن حبان، بمقتضى إخراجه في صحيحه.
[٣ - أثر الكتاب فيما بعده]
رغم أنني لم أقف للكتاب على نسخة، ولا وقفت على نقول عنه، كما قدمت، إلا أن تلميذ العراقي ابن فهد قد انفرد أيضا بذكر ما يدل على أثر الكتاب فيمن بعده، فذكر أن شيخه أبا حامد بن ظهيرة المكي قرأ العشرة الأحاديث الأول من هذا الكتاب على مؤلفه الحافظ العراقي، وحدد تاريخ هذه القراءة هكذا «سنة أربع وسبعمائة»(٢).
وقد أشار محقق ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد الذي ورد فيه هذا القول، إلى استشكال هذا التاريخ، وهو محق في استشكاله، لأن ابن ظهيرة هذا هو:
(١) ينظر طرح التثريب ١/ ١٠٢. (٢) ذيل تذكرة الحفاظ لابن فهد/ ٢٢٥.