كقربنا من محمد ﷺ بل يقفون ولابد حيث بينهم وبين موسى ﵇ أزيد من ثلاثين عصرًا في أزيد من (١٥٠٠) عام.
وإنما يبلغون إلى هلال وشماني وشمعون، وأمثالهم، وذلك فيما عدا مسألة واحدة في النكاح تتصل لهم مشافهة عن نبي من أنبيائهم المتأخرين، وأما النقل الموقوف، فهو صفة نقل جميع اليهود لشرائعهم التي هم عليها الآن مما ليس في التوراة، وهو صفة جميع نقل النصارى، حاشا تحريم الطلاق، إلا أن اليهود لا يمكنهم أن يبلغوا ذلك إلى صاحب نبي أصلا ولا إلى تابع له، هذا أمر لا يقدر أحد منهم على إنكاره إلا كذبًا (١).
وقد وافق ابن حزم على هذا مؤلفو دائرة المعارف البريطانية من المستشرقين بعد تحقيقهم وفحصهم (٢).
وإذا كان الأمر كذلك فلا يسوغ تشبيه السنة في الإسلام بالمثناة عند اليهود، لا من ناحية ثبوتها، ولا من ناحية العمل بها، وليس بإمكان المسلمين الفصل بين الكتاب والسنة، أو إحلال أحدهما محل الآخر، بل هما متلازمان تلازم البيان والمبين، والسنة صنو الكتاب في وجوب الأخذ بها، وفي رجوعها للوحي ابتداء أو انتهاء، وهي الأصل الثاني للإسلام بعد القرآن الكريم، فانتفى زعم مشابهتها لمشناة اليهود.
[ط - ألفاظ مرادفة للسنة وإقرار العراقي لها]
اصطلح علماء السنة على استعمال عدة ألفاظ أخرى بمعنى السنة، بحيث
(١) «الفصل» لابن حزم جـ ٢ ص ٨٤ وما بعدها. (٢) «علم رجال الحديث» لتقي الدين الندوي ص ٢٢، ٢٣.