للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مال معاهد إلا أن يستغني عنها صاحبها».

وفي رواية أنه قال: «يوشك رجل متكئ على أريكته يُحدث بالحديث من حديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا حلالا أحللناه، وما وجدنا حرامًا حرمناه، ألا وإن ما حرم رسول الله مثلما حرم الله ﷿» (١).

وفي رواية: «فمن بلغه عني حديث فكذب به أو كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (٢).

فإذا كانت سنة الرسول كالقرآن في وجوب الاتباع، ومردها إلى الوحي غير المتلو، وكذلك سنة الصحابة والتابعين كانت من سنة الرسول باعتبار أخذهم عنه واقتدائهم به، ثم اتصل السند بالجميع، منهم إلى أجيال الأمة حتى الآن، وإلى الأبد، فإن مباينة الجميع لمشناة اليهود التي هي من كلام الأحبار المتأخرين وشروحهم، تبدو في غاية الوضوح، بل إنها تباين التوراة نفسها، يقول الإمام ابن حزم في هذا الصدد ما خلاصته: «ما نقله الثقة عن الثقة كذلك، فضلا عن الكافة، حتى يبلغ إلى النبي أو الصاحب، أو التابع، أو إلى إمام أخذ عن التابع، يعرفه من كان من أهل المعرفة بهذا الشأن، وهذا نقل خَصَّ الله تعالى به المسلمين دون سائر أهل الملل كلها، وأبقاه عندهم خصبًا جديدًا على قديم الدهور، يجولون في طلبه إلى الآفاق ويواظبون على تقييده ونقده، وقد حفظه الله عليهم، أما المرسل فمنه كثير من نقل اليهود، بل هو أعلا ما عندهم إلا أنهم لا يقربون فيه من موسى


(١) «الكفاية» للخطيب ص ٣٩ والبيهقي في «السنن» بنحوه جـ ٩ ص ٢٠٤.
(٢) الخطيب في «الكفاية» ص ٤٢ والحاكم بنحوه من عدة طرق صحح بعضها وأقره الذهبي جـ ١ ص ١٠٨ كتاب العلم وقوله: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» متواتر على الراجح.

<<  <  ج: ص:  >  >>