للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويلاحظ أن إشراك السيوطي للحاكم مع البلقيني في ذكر أوهى الأسانيد مع أصحها هنا، أي في مبحث الحديث الصحيح الذي أورد فيه كلامه السابق غير دقيق؛ لأن الحاكم لم يوردهما في مبحث الصحيح كالبلقيني، بل أوردهما في مبحث (الجرح والتعديل) كما قدمت، كأمثلة تطبيقية لقواعدهما، وبذلك كان ذكر الحاكم لهما معًا في هذا المبحث، غير منتقد لشموله لهما بعكس ذكر البلقيني لهما في مبحث (الصحيح) الذي لا يشمل الواهي، ولهذا فإن ابن الصلاح اقتصر على ذكر أصح الأسانيد مع الصحيح، فكان على من بعده تتميما للتقسيم والترتيب الموضوعي، ذكر أوهى الأسانيد في مبحث الضعيف؛ لمناسبتها له، وهذا ما رآه العراقي وطبقه، وصدقه البقاعي والسيوطي عليه، كما أشرنا.

تعريف العراقي للمُحدِّث:

من الضوابط الاصطلاحية التي تناولها العراقي في شرحه الكبير تعريفه للمحدث، حيث كان ذِكْرُ حَدٌ ضابط ومميز له عن غيره، من المشتغلين بالسنة، مما يشغل معاصريه، فضلًا عمن قبلهم (١)، وقد ذكره في شرح قوله في الألفية: «وأهل هذا الشأن قسموا السنن … » (٢).

وذكر عنه أبو سعيد الهزاروي الهندي في حاشيته على الألفية كما تقدم ذكرها، فقال: «وأهل هذا الشأن، وهم المحدثون رضوان الله عليهم، قال الناظم في الشرح الكبير: المحدث من كتب وقرأ وسمع ووعى ورحل إلى


(١) انظر «التدريب» ٤/٧ - ١٢.
(٢) الألفية/ ١٦٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>