للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعقيب:

هذا مجمل لجولة العراقي الواسعة في تلك الرحلة، بين مدن الرواية، ومدارس الحديث بالشام، من أقصى الجنوب، لأقصى الشمال، ولم تمدني المراجع العديدة المباشرة، وغير المباشرة التي رجعت إليها ببيان الزمن الذي استغرقته تلك الرحلة، ولا بترتيب معين لتنقل العراقي بين المدن المذكورة، وأغلب الظن أن هذا خضع للأهمية العلمية لكل بلد، وللظروف المواتية للرحلة إليها: من أمن الطريق، ووجود القافلة التي يسافر معها لتجنب الأخطار، وتوفر الزاد والراحلة، وحيال ذلك كله، وما ذكر من تلقيه في كل بلد عن عدد من شيوخه وشيخاته، يمكن القول: إن الرحلة بأكملها استغرقت شهورا أكثر من أي رحلة سابقة.

وهذا كله يصور لنا مدى قوة العزيمة التي توفرت للعراقي، والرغبة الأكيدة في تحصيل علوم السنة، حتى تحمل تلك المتاعب والمخاطر، كما يتضح لنا ضخامة الحصيلة العلمية التي عاد بها في نهاية المطاف إلى مصر، مع اعتبار ما كان يقدمه من جانبه في مجالي الرواية والدراية لرفاقه في الطلب، أو لشيوخه كما رأينا في رحلتيه الأولى والثانية.

[د - الرحلة الرابعة]

هذه الرحلة لم أجد من ذكرها بالتحديد كسابقاتها، ولكني استنتجتها من بعض الشواهد، ففي ترجمة المسند أبي العباس أحمد بن محمد بن أحمد المعروف بابن الرفاق، وبابن الجوخي، المتوفى في ١١ شعبان سنة ٧٦٤ هـ قال ولي الدين ابن العراقي عنه: «حدث كثيرا وسمع منه والدي .. وكتب لي

<<  <  ج: ص:  >  >>