اشتهار كتاب عن آخر في زمن معين، ومنها ما سجله التاريخ عموماً من تناقص همم اللاحق عن السابق، في الإقبال على هذا العلم (١).
وقد تأخر نظم (الاقتراح) عن الألفية بأزيد من ربع قرن كما قدمت وتأثير هذه المدة في انخفاض المستوى لا ينكر، فكان على العراقي أن يراعي متطلبات العصر والتأليف، حسب المستويات المختلفة، لتسهيل سبل هذا الفن أمام طلابه، كما صرح بذلك في مقدمة النظم.
[منهج العراقي في الكتاب وموازنته بمنهجه في الألفية]
بعد أن أشار العراقي لما دعاه لنظم «الاقتراح» كما أوضحنا، انتقل لبيان منهجه فيه، وهو يتكون من عناصر ثلاثة:
أولها: استعمال اصطلاح خاص، طلباً للاختصار:
وأشار إليه بقوله:
«فإن يجيء ضمير أو فعل ولم يذكر له اسم نحو «عنه» و «جزم» أو أطلق «الشيخ» فما مقصودي في الكل إلا ابن دقيق العيد» (٢) فبين في البيتين ما جرى عليه في هذا النظم من أنه قد يورد ضمير المفرد مثلما في قوله «عنه» ولا يذاكر مرجعاً له، ويذكر الفعل المسند للواحد أيضاً مثل قوله:«جزم بكذا» ولا يذكر فاعله، ويذكر كذلك لقب «الشيخ» بدون تحديد اسمه، وفي هذه الأحوال الثلاثة يكون صاحب الضمير، وفاعل الفعل والمقصود بلقب «الشيخ» هو ابن دقيق العيد، صاحب كتاب «الاقتراح»
(١) «مقدمة ابن الصلاح»، ص ١٢، ١٣ مع «التقييد والإيضاح». (٢) «نظم الاقتراح» ورقة ا ب (مخطوط).