للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الكلام المنثور، أو من ناحية تمكين غير المبتدئين من الإلمام بمحتوى الكتاب واستحضاره بأيسر من حالة الكلام المنثور أيضًا.

وكلا الأمرين كانا من دواعي التأليف المعتبرة في عصر العراقي، هذا بجانب ما أدخله على الكتاب من تعديلات وإضافات كما سأوضح في منهج العراقي فيه، وفي دراسة بعض النصوص التي أُتيحت لي منه.

وليس نظم هذا الكتاب وتقديمه للدارسين مع وجود ألفية العراقي المتقدمة مما يغض من قيمتها العلمية، أو يفيد الإنصراف عنها، حتى اضطر العراقي لتقديم بديل جديد، فقد قدمنا من دلائل الإقبال عليها والعناية بها والاستفادة منها، ما يدفع ذلك كلية، وإنما المسألة ترجع إلى رعاية الحاجة العلمية، وتلبيتها على كل مستوى بحسبه، خاصة وأن العراقي حينئذ كان كما قدمت رائد مدرسة السنة داخل مصر وخارجها، فيعد مسئولاً علميًا عن ذلك، فجعل الألفية ككتاب عام، يفيد منه المبتدئ في دراسة هذا الفن، والمتبحر فيه، على السواء كما تقدم، فمن لم يتوافر له الاستعداد الكافي لحفظ الألفية واستيعابها فإن العراقي لا يهمله بل يقدم له نظما آخر جامعًا أهم مسائل الفن، مهذبة، مرتبة في أقل من نصف حجم الألفية، فإذا حصله ساعده على الإنتقال لما هو أوسع، وهو الألفية وغيرها من مؤلفاته، ومؤلفات سواه، وعلماء التربية والتعليم حتى اليوم، يقرون أهمية هذا المسلك الوجيه الذي سلكه العراقي، بمراعاته المستوى الإدراكي لطالب العلم في مراحله المختلفة، وتقديم ما يناسبه من المؤلفات في كل مرحلة، حتى يستوعبها بسهولة، ويفيد منها، وينطلق إلى ما فوقها، ولا يعكر على هذا أنه بدأ بالأكبر، وهو نظم الألفية، وثنى بالأصغر، وهو نظم «الإقتراح»؛ لأن ذلك يرجع لعوامل أخرى مؤثرة، منها

<<  <  ج: ص:  >  >>