ومع إصابة العراقي في غالب ما جمعه ورتبه من المباحث التفصيلية التي فرّقها ابن الصلاح كما رأينا، فإن هناك مباحث أرى أنه لم يوفّق في جمعها وترتيبها، فمن ذلك أن ابن الصلاح ذكر في الفائدة الثانية من نوع «الحديث الصحيح» رأيه في إمكان تصحيح ما لم ينص الأئمة المعتمدون على صحته في مصنفاتهم المشهورة كالكتب الستة (١)، ثم ذكر في الفائدة السابعة من نفس النوع مراتب الحديث الصحيح، باعتبار الكتب المخرج فيها من الصحيحين وغيرهما (٢) وتبعه على هذا غيره (٣).
أما العراقي فأخر الفائدة الأولى عن موضعها وقدّم الثانية أيضًا، وضمهما معا في مبحث واحد عنونه بـ «مراتب الصحيح»(٤).
وقد أقره على ذلك البقاعي (٥) لكننا حين نتأمل، نجد أن صلة مسألة إمكان التصحيح ببيان «مراتب الصحيح» غير قوية، ودلالة العنوان عليها بعيدة وبالتالي فإن جمعها مع «مراتب الصحيح» غير مناسب، بينما هناك مبحث آخر من نفس نوع الصحيح، عنونه العراقي بقوله «الصحيح الزائد على الصحيحين» وضمنه بيان مصادر الحديث الصحيح غير صحيحي البخاري ومسلم (٦).
(١) «مقدمة ابن الصلاح»، ٢٣، ٢٤. (٢) المرجع السابق/ ٤٠، ٤١. (٣) «محاسن الاصطلاح» للبلقيني مع مقدمة ابن الصلاح/ ٨٩، ٩٩ - ١٠١ و «المقنع لابن الملقن» ٤، ٥، ١٢ وما بعدها. (٤) «الألفية» ١٧١. (٥) «النكت الوفية» للبقاعي/ ٤٢ أ. (٦) انظر «الألفية» / ١٧٠.