والصواب: أن يتوقف عن الحكم على الإسناد الذي لا يوقف على ترجمة لأحد رجاله، مع كون باقيهم ثقات، حيث لا يبعد أن يوقف عليه فيما بعد، فيظهر ضعفه أو تهمته بالكذب، ويعتبر صنيع العراقي في مثل هذا الإسناد توقفا عن الحكم عليه بدرجة معينة، وهذا هو الصواب، والأحوط في صيانة السنة، وفي رعاية القواعد النقدية.
وقد يصرح العراقي بتحديد الراوي الذي جاء في إسناد الحديث، ثم يذكر وصفه بالجهالة المطلقة، فتشمل جهالة عينه وحاله، أو يصفه بجهالة الحال فقط. وكلا الأمرين يقتضي أحدهما ضعف الحديث بالإسناد المذكور، فيعتبر ذلك من العراقي إشارة إلى ضعفه.
وقد يصف الراوي بأنه: لم يعرفه، أو يذكر عبارة نحوها، ومقتضى ذلك التوقف عن تحديد درجة للحديث بهذا الإسناد، وإن كان باقي رجاله ثقات.
[فمن أمثلة وصفه لأحد الرواة في الإسناد بالجهالة المطلقة]
أنه ذكر حديث (رده ف واثلة بن الأسقع إلى فتوى قلبه) وعزاه إلى الطبراني من حديث واثلة، ثم قال: وفيه العلاء بن ثعلبة، مجهول (١).
وبمراجعة مصادر ترجمة (العلاء) هذا نجد أن أبا حاتم الرازي، ذكر رواية شخص واحد عنه، ثم وصفه بالجهالة المطلقة، فقال: مجهول، ومقتضى هذا أنه مجهول عينا وحالا، وقد تابع أبا حاتم على هذا من ترجم (لثعلبة)
(١) ينظر المغني مع الإحياء ٢/ ١١٧ (١) مع المعجم الكبير للطبراني ٢٢/ حديث (١٩٣).