للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

السنة، في مقابله كما ذكرنا، وقد جاء كل من الاستعمالين على لسان الرسول وأصحابه كما مثلنا، فأخذ كل منهم بما يناسب جهة بحثه، وجعلوه اصطلاحا متداولا بينهم للدلالة على الجوانب التي يبحثونها من السنة، ولا مشاحة في الاصطلاح، فليس هناك إذن تعارض بين تلك الاصطلاحات، وإنما هو تعدد مقاصد، وتحديد المجال البحث والدراسة والتأليف بحيث تتفرغ كل طائفة، من محدثين وفقهاء وأصوليين ومفسرين ووعاظ لبحث جانب خاص من جوانب السنة التي تسع الجميع في رحابها وتحوي مطالبهم دون تناقض، فكلهم من رسول الله ملتمس، تبعًا للجانب الذي يبحثه وجهودهم في النهاية يكمل بعضها بعضا، وبمجموعها تُخدم السنة وعلومها، فهذا يتولى إثباتها وتنقيتها من الدخيل، وذاك يستخرج أدلتها والآخر يبين فقهها وأحكامها وآدابها ومواعظها ترغيبا وترهيبا، وهكذا.

[ز - تطابق مفهوم السنة في الاصطلاح مع مفهومها في لغة العرب دون المنافاة لعالميتها]

بعد أن فرغنا من بيان المفهوم الاصطلاحي للسنة ومشتملاتها عند علمائها وغيرهم ممن شاركهم في بحث جوانبها والاستفادة بها، وبينا وجوه التمايز والالتقاء بينهم ومرجعه، آن لنا أن نبين أن السنة في عموم مفاهيمها الاصطلاحية المتقدمة، ترجع إلى المعاني اللغوية التي استعملت بها الكلمة في اللسان العربي من قبل الإسلام ومن بعده، وذلك أنه تقدم إطلاق السنة في الاصطلاح، على أوامر الله ونواهيه وأحكامه التي بينها في كتابه وبواسطة رسوله، ورسم بها الطريق القويم لصلاح المعاش والمعاد، وقد ذكر صاحب «اللسان» أنه يقال في اللغة: «سنة الله، أي أحكامه وأمره ونهيه، ويقال

<<  <  ج: ص:  >  >>