للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والسنة بهذا المفهوم تشمل الدين كله، عقيدة وشريعة وسلوكا، سواء ما تضمنه كتاب الله تعالى من الأوامر والنواهي، أو ما تضمنته السنة بأنواعها (١).

وإلى هذا المعنى أشار الرسول في قوله: «من أحيا سنة من سنتي قد أُميتت بعدي فإن له من الأجر مثل أجر من عمل بها من الناس، لا ينقص من أجور الناس شيئا، ومن ابتدع بدعة لا يرضاها الله ورسوله، فإن عليه مثل إثم من عمل بها من الناس، لا ينقص من آثام الناس شيئًا» (٢).

وقوله أيضًا: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (٣).

ويقول سيدنا عمر : «السنة ما سنه الله ورسوله، ولا تجعلوا خطأ الرأي سنة» (٤).

ويقول الإمام ابن حزم: «السنة هي الشريعة نفسها، وأقسامها في الشريعة: فرض أو ندب أو إباحة أو كراهة أو تحريم، كل ذلك قد سنه الرسول عن الله ﷿» (٥).

ونلاحظ أن السنة بهذا المفهوم، وبمفهومها المتقدم عند الفقهاء، تفترق عن مفهومها عند الأصوليين وعلماء السنة؛ لأنها عند الفقهاء والوعاظ كما ترى، تشمل ما تضمنه القرآن الكريم، بينما تُسْتَعْمَل السنة عند الأصوليين وعلماء


(١) «رسائل الإصلاح» للشيخ الخضر حسين شيخ الأزهر ج ٣ ص ٨٣، ٨٤، و «الحديث والمحدثون» للدكتور محمد أبو زهو ص ١٠ و «السنة قبل التدوين» لمحمد عجاج ص ١٨.
(٢) أخرجه ابن ماجه في «مقدمة سننه» باب من أحيا سنة قد أميتت جـ ١ ص ٧٥.
(٣) أخرجه ابن ماجه في «مقدمة سننه» عن عائشة باب تعظيم حديث رسول الله ص ٧.
(٤) «جامع بيان العلم» جـ ٢ ص ١٦٦.
(٥) «الإحكام في أصول الأحكام» لابن حزم الظاهري ج ١ ص ٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>