قال عبد الرحمن بن مهدي:«الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث».
قال ابن عبد البر:«وهذه الألفاظ لا تصح عنه ﷺ عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه، وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم، وقالوا نحن نعرضه على كتاب الله قبل كل شئ، ونعتمد على ذلك، فلما عرضناه وجدناه مخالفا لكتاب الله، لأنا لم نجد في كتاب الله ألا يقبل من حديث رسول الله ﷺ إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدناه يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويُحذِّر من المخالفة عن أَمْرِهِ جملة على كل حال»(١).
[(٢) السنة مبينة للقرآن وملازمة له]
أنزل الله ﷿ على نبيه القرآن الكريم وقال له فيه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ (٢)، كما قال أيضًا: ﴿مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٣)، وقال مخاطبًا رسوله: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ (٤).
كما أمر المؤمنين بطاعته ﷺ على وجه العموم فقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (٥).
(١) «جامع بيان العلم» لابن عبد البر ج ٢ ص ٢٣٣ و ٢٣٤. (٢) آية ٨٩ من سورة النحل. (٣) آية ٣٨ من سورة الأنعام. (٤) آية ٤٤ من سورة النحل. (٥) آية ٧ من سورة الحشر.