من المدرسة الصالحية التي بها خطبه للجمعة، بحيث يرى من المنصورية منبر الصالحية، فانفصل المجلس على ما قاله الجهور. قال ابن حجر:«وصنف البلقيني كتابا في الجواز، وصنف شيخنا الحافظ العراقي كتابا في المنع»(١) وقد كان تعدد الجمعة هذا من القضايا التي شغلت الحكام، والقضاة والعلماء، في مصر والشام، في تلك الآونة، كما سيأتي بيانه في كلامنا عن كتاب العراقي المشار إليه.
ووجدت بجانب ذلك ما يدل على أن العراقي كان أيضا مقصودا من العامة للفتوى، في حكم البدع والعادات الشائعة، حيث يقول في صدر فتواه عن أعمال يوم عاشورء:«وبعد فقد تكرر السؤال من جماعة من العوام، في عدة من الأعوام، عن أكل الدجاج، والحبوب يوم عاشوراء، هل هو مباح أم يحرم عند العلماء؟ فأجبت أنه من جملة المباحات، وإن اقترن بنية صالحة فهو من الطاعات .. » الخ (٢) وتعتبر هذه الفتوى من أهم فتاواه الدالة على مبلغ اجتهاده وإحاطته بالسنة، وتصوير آرائه فيها، كما سيأتي في بحثها، وقد صرح العراقي بأنه كتبها في ٢٧ محرم سنة ٧٧٠ هـ.
[٥ - تدريس علمي الفقه وأصوله]
ذكر السخاوي أن العراقي درس للفقهاء بالمدرسة الفاضلية (٣) وبغيرها (٤) ولم يحدد التاريخ الذي باشر فيه تدريس الفقه، في المدرسة المذكورة، كما لم
(١) (إنباء الغمر) جـ ١/٣٥ أصل وهامش. (٢) و «فتوى عاشوراء» / ٣٤ ضمن مجموعة خطية بدار الكتب المصرية. (٣) نسبة إلى منشئها القاضي الفاضل وسيأتي التعريف بها. (٤) و «الضوء اللامع» جـ ٤/ ١٧٣.