أجد تحديد ذلك لغيره، بل إن التقي الفاسي تلميذ العراقي ذكر أنه درس الفقه بعدة مدارس، دون إعطاء أي تفصيلات أخرى (١).
لكني وجدت السخاوي ذكر ممن تتلمذ للعراقي في الفقه في المدرسة الفاضلية: محمد بن محمد بن محمود، الشافعي قاضي بلبيس ومفتيها، فذكر أنه ولد بإحدى قرى محافظة الشرقية في ٧٦٦ هـ أو ٧٦٠ هـ كما بخطه، وحفظ بها القرآن الكريم وبعض متون العلوم ثم رحل إلى القاهرة فعرض محفوظاته على الأبناسي وابن الملقن، وتفقه عليهما، كما تفقه على الزين العراقي، وقرأ عليه في «تكملة شرح المهذب» من تأليفه، وذلك بالمدرسة الفاضلية، كما سمع عليه الحديث وغيره، وبرع في الفقه وأصوله وغيرهما، وتولى قضاء بلبيس وغيرها، وعول الناس عليه في الفتوى، وحدث أيضا، فكان مركز إشعاع عام في بلده حتى توفي سنة ٨٥٣ هـ أو ٨٥٤ هـ ولم يخلف هناك مثله (٢).
فقوله: «إنه لما رحل إلى القاهرة عرض محفوظاته (أي أسمعها من حفظه) على الأبناسي وغيره، يفيد أنه انتقل إليها بعد مولده بزمن يسير وبالتالي فإن تفقهه على العراقي وقراءته عليه مؤلفه المذكور بالمدرسة الفاضلية يكون في مرحلة عمله الأولى بالقاهرة حتى ٧٨٨ هـ كما قدمنا، وعليه يكون العراقي قد باشر في هذه المرحلة تدريس الفقه لطلابه بالمدرسة الفاضلية، وإن لم نقف على التاريخ المحدد لبداية توظفه لذلك فيها، بل إن ذكر السخاوي أن الشيخ المذكور قد سمع أيضا على العراقي الحديث وغيره يشير إلى أنه درس بالمدرسة،