ومن المكرر المعنوي ما ذكره ابن الصلاح في الأمر الثاني من آخر نوع (الحديث المقلوب) بقوله: «إنه يجوز رواية ما سوى الحديث الموضوع من أنواع الأحاديث الضعيفة، من غير اهتمام ببيان ضعفها، فيما سوى صفات الله تعالى وأحكام الشريعة: من الحلال والحرام وغيرهما، وذلك كالمواعظ والقصص وفضائل الأعمال، وسائر فنون الترغيب والترهيب، وسائر ما لا تعلق له بالأحكام والعقائد»(١).
فما ذكره أولًا، من صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام، مُتَضَمَّن في قوله ثانيًا:(الأحكام والعقائد) حيث إن صفات الله تعالى داخلة في العقائد، والحلال والحرام، داخل في الأحكام، فاقتصر العراقي في النظم على العبارة الثانية فقط فقال:
«وسهلوا في غير موضوع رووا … من غير تبيين لضعف ورأوا
بيانه في الحكم والعقائد … ................. » (٢)
وذلك اختيار حَسَن، لشمول العبارة المذكورة للمحذوف، من صفات الله تعالى وأحكام الشريعة من الحلال والحرام وغير ذلك من بقية العقائد والأحكام بخلاف ما فعله شيخ العراقي ابن كثير، حيث اقتصر على ذكر (صفات الله تعالى والحلال والحرام)(٣).
[خامسا: حذف العراقي لبعض مسائل كتاب ابن الصلاح، ورأيه في ذلك]
مع أن العراقي اقتصر في مقدمة شرحه للألفية على التصريح بأنه حذف من
(١) (مقدمة ابن الصلاح) / ١٣٧. (٢) «الألفية» / ١٨٤. (٣) انظر «اختصار علوم الحديث» لابن كثير/ ٩٠.