كتاب ابن الصلاح الأنواع الأربعة التي فرغت من بيانها، إلا أن من يقارن كتاب ابن الصلاح بالألفية تفصيليا، يتضح له أن هناك مسائل فرعية أخرى أهمل العراقي نظمها، وقد أدرك العلماء ذلك في حياة العراقي وواجهه به تلميذه السابق التعريف به، وهو «سبط ابن العجمي» فاستدرك عليه ثلاث مسائل، ونظم كلا منها في بيت، وعرض عليه أحدها فعلا فأقره عليه وذلك أن ابن الصلاح قال في نوع «الحديث الحسن» حكاية عن الباوردي: إن مذهب النسائي أن يخرج عن كل ما لا يُجْمَعُ على تركه وأعقبه بقوله: قال ابن منده: وكذلك أبو داود السجستاني، يأخذ مأخذه، ويخرج الإسناد الضعيف، إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال (١).
وظاهر هذا الكلام يفيد أن أبا داود يشارك النسائي في إخراج حديث، من لم يجمع العلماء على تركه، وقد صرح بذلك فعلا قرين العراقي ابن الملقن (٢)، لكن العراقي اقتصر في الألفية على نسبة ذلك للنسائي، فقط فقال:
«والنسائي يخرج من لم يجمعوا … عليه تركا، مذهب متسع»(٣)
وأهمل نظم نسبة هذا لأبي داؤد، فتنبه له تلميذه سبط ابن العجمي، فذكر له أن ظاهر كلام ابن الصلاح المحكي عن ابن مندة يفيد أن أبا داود يخرج كذلك حديث من لم يجمعوا على تركه، فأقره العراقي على ذلك، فنظمه «السبط» في بيت معطوف على قول العراقي السابق:
(١) و مقدمة ابن الصلاح ٥/ ٥٣، ٥٤. (٢) «المقنع» / ٢٠. (٣) «الألفية» / ٥٧٣.