٣ - أستاذية العراقي لجيل المحدثين والمحدثات وحفاظ السنة من بعده في العالم الإسلامي
تعتبر هذه الأستاذية من آثار العراقي البارزة في السنة في حياته، وهي نتيجة طبيعية لما قدمناه عن جوانب شخصيته ونشاطه، كما يؤكدها ما سيأتي من باقي مراحل عمله ومكانته العلمية داخل مصر وخارجها.
فقد قدمنا أنه توفر له التوثيق الفائق طبعا وخلقًا، والتحصيل العلمي الجيد والمتكامل، حتى نضج وصار حافظ عصره، كما أتبعنا ذلك بنماذج أدائه المتواصل، والممتاز لرسالته: ما بين راو للسنة، ومدرس لها، ورائد المدرستها وعلمائها، وهذا كله كاف في جعله قبلة أنظار طلاب السنة وطالباتها، من المصريين وغيرهم، سواء في هذه المرحلة، أو فيما سيأتي بعدها، فإن المنهل العذب يتكاثر عليه الواردون، من كل صوب وحدب، ولهذا لم يسع مؤرخو العراقي من تلاميذه وغيرهم، إلا أن يُقرّروا بالإجمال والتفصيل أستاذيته العامة للجيل الذي حمل راية السنة من بعده ونشرها في ربوع العالم الإسلامي، ولأعلام حفاظ هذا الجيل الذين أحيوا من تراث السنة ما سلم من المحن والتبديد، حتى صار عمدة المؤمنين والباحثين، إلى يومنا هذا.
فبالنسبة للإجمال يقول ابن حجر:(وأخذ عنه فضلاء العصر)(١).
ويقول أيضًا:(ولم نر في هذا الفن - أي فن الحديث - أتقن منه، وعليه تخرج غالب أهل عصره)(٢) وقد تبعه في تقرير هذا من جاء بعده (٣).