للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ذاك، فإما أن يكون الموضوع (١)، الذي هو: ليس به بأس، مساويا لـ «ثقة»، أو أخص منه، وعلى كل حال يكون حكمه، حُكمَه (٢).

ولكني أرى أن رد ابن حجر غير موفق، حيث قرر أن عبارة ابن معين غير قاطعة في إفادة التساوي، بل تحتمل الدلالة على التساوي، والدلالة على أن: ليس به بأس، أخص، وهو ما ذهب إليه العراقي، وما انتهى إليه ابن حجر من أن حكم اللفظين واحد، لا يعارض ما قرره العراقي، لأنه قرر اشتراكهما في الدلالة على مطلق الثقة، وإن تفاوتا في الدرجة.

ولهذا فإن أبرز تلاميذ ابن حجر نفسه، وغيرهم، لم يتبعوه في هذا، وأخذوا باستنباط العراقي، مع استحسانه وتعزيزه، فنقله السيوطي وأقره (٣)، وذكر السخاوي خلاصته واستحسنه (٤)، ونقل البقاعي رد شيخه ابن حجر، ثم أعقبه بتعزيز بعض تلاميذه لرأي العراقي (٥).

وبهذا يكون استنباط العراقي هو الراجح، وبه يُجمع بين رأي ابن معين، ورأي باقي العلماء القائلين بتفاوت اللفظين.

[نقد بعض استنباطات العراقي]

ومما ترجح فيه استنباط غير العراقي: أنه ذكر قول الحاكم في مقدمة (المستدرك على الصحيحين): وأنا أستعين الله تعالى على إخراج أحاديث


(١) يقصد «الموضوع» المقابل «للمحمول»، عند المناطقة.
(٢) «النكت الوفية» للبقاعي/ ٢٣٦/ أ.
(٣) «التدريب» / ٢٣١.
(٤) «فتح المغيث» للسخاوي ج ١/ ٣٤١.
(٥) «النكت الوفية» / ٢٣٦ أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>