ومنها ما جزم به غير ابن الصلاح، حيث قال:«وجزم ابن حبان وابن قانع وأبو زكريا بن مندة: أنه أي ابن الطفيل، توفي سنة ١٠٧ هـ»(١).
ومثال الآراء التي استنبطها من كلام العلماء، وإن لم يصرحوا بها، قوله عن تعليق الإجازة برواية الشيء المعين، على إرادة المجاز: إن ابن الصلاح وإن لم يصرح بتعليق الإجازة في المعين، فتعليله وبعض أمثلته يقتضي الصحة فيه بعمومه (٢).
وقد نقل عنه ذلك السخاوي في شرحه للألفية، وأقره (٣).
ومما يظهر تميز العراقي في الاستنباط: أنه قد يختلف مع غيره فيما يستنبط من كلام الشخص الواحد، إثباتا أو نفيا، فمن ذلك: أن ابن معين قال: «إذا قلت: فلان ليس به بأس، فهو ثقة» فذكر ابن الصلاح: أن كلام ابن معين هذا يقتضي تسويته بين اللفظين، فرد عليه العراقي قائلا:«قلت: ولم يقل ابن معين: إن قولي: ليس به بأس، كقولي: ثقة، حتى يلزم منه التساوي بين اللفظين، إنما قال: إن من قال فيه هذا، فهو ثقة، وللثقة مراتب، فالتعبير عنه بقولهم: ثقة، أرفع من التعبير عنه بأنه لا بأس به، وإن اشتركا في مطلق الثقة، والله أعلم»(٤).
لكن الحافظ ابن حجر عارض استنباط شيخه العراقي في هذا، وأقر استنباط ابن الصلاح، فذكر أن قول ابن معين يلزم منه التساوي، فإنه حكم أن هذا
(١) (الشرح) ج ٤/٤٦. (٢) (الشرح) ج ٤/ ٧١. (٣) (فتح المغيث) له ج ٢/ ٨١. (٤) (الشرح) للعراقي ج ٢/٣٩.